
مبروك للولايات المتحدة الأمريكية على رئيسها الرابع والأربعين السيد باراك أوباما ومبارك علينا رئيسنا الرابع السيد محمد حسني مبارك!! ألا يدعو ذلك للخجل؟! الولايات المتحدة تحتفل بالانتخابات الرئاسية الرابعة والأربعين وينطلق طبّالو حكومتنا الرشيدة المجيدة التفيدة بكل زهو وافتخار يمجّدون الانتخابات الرئاسية الأولى و يهتفون بأننا نعيش الآن فقط أزهى عصور الحرية والديمقراطية والملوخية بالتقلية في عهد الرئيس مبارك وكأن لسان حالهم يقول "أنا وطني بغنّي وبطنطن وبتباهى بمجدك يا وطنطن"!! (وطني هنا يعني حزب وطني مش وطنية!!) و كأن ربع القرن الفائت الذي عشناه وكان ينتمي لأنيل عصور الفساد والاستبداد كان في عهد الرئيس زعبولّة القلّة القادم من كوكب المريخ في إعارة لمصر كي يحكمنا ربع قرن من الزمان انتهت بإعلان الرئيس مبارك عن إجراء أول انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ البلاد فراح عمنا زعبولّة القلّة واخد أول صاروخ وراجع على بلدهم عدل!! ( ملحوظة: أعلن عن إجراء تلك الانتخابات كما لو كانت أول انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ البشرية قاطبة وكأن الرئيس مبارك جاب التايهة والديب من ديله معاً في آن واحد وأنه أتى بما لم تستطعه الأوائل!!)
فعلى الرغم من عدم أهمية الانتخابات الأمريكية بالنسبة لنا – نحن العرب – باعتبار أن السياسة الأمريكية يضعها مجلس الأمن القومي الأمريكي فلا ناقة للرئيس فيها ولا جمل وبالتالي فأنه لو راح حمار وجه جحش أو شالوا ألدو وجابوا شاهين لن تتغير السياسة الأمريكية ولن تتزحزح عن ما هي عليه قيد أنملة ، فضلاً عن أن أوباما قد أعلنها واضحة صريحة "أنا ملتزم بأمن إسرائيل" (يا ترى مين عندنا هو راخر ملتزم بأمن إسرائيل؟!) ، وبعيداً عن اللعبة التي يلعبها الأمريكان على شعوبهم حيث إن الرئاسة الأمريكية لا تخرج عن الحزبين الديمقراطي والجمهوري دورة لهذا ودورة لذاك (تماماً كما أن عمودية بشنين لا تخرج عن الحساينه فتارة هي في دار سالم وتارة في دار عرفان!!) فإن الدرس الذي تعلّمنا إياه أمريكا هذه المرة وكل مرة هو درس الحرية والديمقراطية والتغلب على الأعراف والعادات والتقاليد. (نعم... فإن الشعب الأمريكي شئنا أم أبينا ينعم بالحرية والديمقراطية فيما يختص بالسياسة الداخلية بنسبة تفوق التسعين بالمائة حتى وإن كانت بلاده لا تلتزم بها مطلقاً في سياساتها الخارجية)
أرادت أمريكا أن ترينا جميعا أنها قد تخلت (ولو ظاهرياً) عن أحقادها عندما اقتضت المصلحة العامة ذلكز فها هي أمريكا تتخلى عن عنصريتها وتفرقتها بين البيض والسود وتختار باراك أوباما ليكون أول رئيس أسود يدخل البيت الأبيض ليحكم الولايات المتحدة الأمريكية وهذه هي الحرية الحقة والديمقراطية السليمة. فالحرية هي أن يكون من حق أي شاب أن يحلم وأن يحقق حلمه. وها هو باراك أوباما الشاب المدني الحاصل على درجة الدكتوراه ، الملون في بلاد تعج بالتفرقة العنصرية ، استطاع أن يحلم بقيادة أمريكا واستطاع أيضاً أن يحقق حلمه هذا دون أن يجد من يلفق له تهمة نكراء يزج به على أثرها في غياهب السجون حيث يمنعون عنه الماء والنور والهواء والعلاج ويحرمونه من الأوراق والأقلام وقراءة الكتب ومطالعة الجرائد كما حدث مع أيمن نور في مصر لمجرد أنه تجرأ ورشح نفسه للرئاسة!! هذه هي أمريكا أما في مصر فيبدو أن الشاب الوحيد الذي يستطيع أن يحلم حلماً كهذا ويملك القدرة على تحقيقه دون أن يمسّه بشر بسوء هو السيد جمال مبارك!!
سوف يقول البعض إن الموضوع كان مرسوماً منذ البداية ليختار الشعب أوباما رئيساً ، حيث أتوا بماكين الذي تعدى الثمانين من عمره وهو مصاب بمرض خطير ليرشح نفسه عن الجمهوريين الذين أصبح الشعب يكرههم ويحملهم مسؤولية انهيار الاقتصاد ، فكان من الطبيعي أن يفضل الشعب الأمريكي التغيير الذي كان محور الدعاية الانتخابية للمرشح المنافس وأن يرشح الشاب أوباما الذي لا يزال في كامل صحته وأوج عنفوانه فهو لا يزال في منتصف الأربعينات من عمره. وما المشكلة في ذلك طالما أنه في نهاية المطاف أجريت انتخابات حرة نزيهة لم تزوّر نتائجها. فعلى الأقل أمريكا لا تزال تحترم شعبها ويمنحه حق الاختيار وتقرير المصير دون أن تزوّر إرادته... أي أن الشعب الأمريكي كانت ولا تزال وستظل له الكلمة الأخيرة والقول الفصل في مستقبله.
مرة أخرى ، هنيئاً لك يا أوباما فقد حلمت وسعيت واجتهدت لتحقيق حلمك فمبروك عليك لقبك الجديد "رئيس مجلس إدارة الدنيا" و مبروك لأمريكا أم أربعة وأربعين رغم اختلافنا معها وعليها!! ولك الله يا مصر (يا أم أربعة بس من غير أربعين!!) وأعانك الله على ما ابتلاك به من رئيس أبدي مغتصب للسلطة بالتدليس والتزوير ، راقد على قلبك بالحديد والنار والتلفزيون ، الرئيس محمد حسني مبارك رئيس مجلس إدارة شركة النصر لسرقة مصر... اسرق واحرق!! (مع الاعتذار لعمنا الغاجومي أحمد فؤاد نجم)
ملحوظة: قرأت مؤخراً أن كلمة "باراك" باللغة السواحلية (اللغة الأصلية لعائلة أوباما) تعني "مبارك" ... ربنا يستر!!!