"كان للفراعنة إله قرد وإله تمساح
وللإله كهنة وحرس يقف بسلاح
وخزنة مقفولة بالضبة وبالمفتاح
وقصر يشبه قصور الجمهورية براح
يا عيني ع الآلهة بقوا فرجة للسياح"
تميم البرغوثي
أيقن أعضاء الفريق الطبي الذي أتى به الديوان الرئاسي سراً بأنهم أمام معجزة طبية بكل المقاييس. لقد كانوا أمام حدث جلل لم تقو حواسهم على تصديقه ، فمنهم من خر ساجداً لله عز وجل وأن كان ممن قبل لمن الملحدين ، ومنهم من وقف مشدوهاً فاغراً فمه ترتسم على وجهه علامات البلاهة والبلادة. فما كان لأحد من الموتواجدين بتلك القاعة شديدة الخصوصية أن يجرؤ على مجرد التفكير في شيء كالذي يراه الآن ماثلاً نصب عينيه.....
********************
كان في أوج قوته وعنفوانه قبل أيام بما لا يتناسب مع سنوات عمره الذي تجاوز التسعين. ربما كان يستمد تلك القوة من طول بقائه في سدة الحكم وانعزاله عن معاناة شعبه (التي كان المتسبب الأول فيها ) مقارنة بأقرانه في لدول التي تحترم شعوبها يغزو الشيب رؤوسهم لتحملهم أعباء مسؤولياتهم كاملة. كانت صدمة رهيبة بالنسبة له أن يخرج عليه شعبه بطول البلاد وعرضها معتصمين في الميادين المختلفة مطالبين بسقوطه ورحيل نظامه. لم يعتد مثل هذا التصرف من شعب تقول التقارير الأمنية بأنه في قمة الرضا عن أحواله وعن نظام حكم رئيسه المفدى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. كان أقصى ما يمكن أن يتوقعه ان تخرج "قلة مندسة" قوامها بضع مئات يجأرون بالشكوى من سوء الأوضاع المعيشية فيتركهم بضعة أيام ثم يخرج عليهم بخطابه العاطفي المعتاد وكلامه المعسول ووعوده البراقة كي يمتص غضمهم فيعود معظمهم من حيث أتى ومن يتبقى يتم ضربه وسحله واعتقاله وتنتهي القصة عند هذا الحد. لقد كانت الأوذاع تحت السيطرة فما الذي جد لكي يفلت زمام الأمور من أيدي آلاته الأمنية الباطشة. ويكأن نصف ميزانية دولته التي كان يخصصها للأمن لم تكن لتحميه من هبة شعبية كهذه. ويكأنه حشوده الأمنية لم تكن سوى أعجاز نخل خاوية وها هي ورقة التوت الأخيرة التى كانت تداري سوءته تسقط عنه هي الأخرى بفعل الجماهير الغفيرة التى اكتظت بها المبادين من حيث لا يدري ولا يحتسب فطفق يخصف على حسده من مما تبقى من أوراق نظامه كي يداري عورته فاستدعى وزارته بكامل هيئتها إلى اجتماع فوري لعلهم يجدون له مخرجاً من هذه الورطة...
********************
كان الصمت قاتلاً ولم يقو أحد ممن حضروا الاجتماع على أن يرفع عينيه في مواجهة الرئيس. (وكأنه كان بإمكان أحدهم أن يفعلها في ظروف مغايرة!!) خيم الوجوم على قسمات وجه الرئيس وقد كاد يجن ، ثم بدا وكأنه يحدث نفسه أثناءدورانه داخل الغرقة بطريقة هستيريه
ماذا حدث؟ ما عهدت شعبي ساخطاّ بهذا الشكل. لقد كانوا مستكينين وكأن على رؤوسهم طيور العالم بأسره فماذا جرى لهم؟ ما كل هذه الحشود التي أراها على شاشة التلفاز؟ ما كل هذا التحدي والإصرار على المكوث في تلك الأجواء شديدة الصعوبة حتى تتحقق مطالبهم؟ ثم ما هي مطالبهم؟ الا يحمدون الله يصلون له آناء الليل وأطراف النهار ان حباهم برئيس مثلي لم يهرب من تحمل مسؤوليتهم وقرفهم تلك السنين الطوال؟ أيجحدوت فضلي في استقرارهم وعدم جرهم إلى حروب هوجاء كما فعل أسلافي؟ من اين لهم هذا الجبروت والعناد الذي كنت اتباهى بانني حاصل على درجة الدكتوراه فيه فإذا بهم يعلنونها صراحة بأنهم حاصلون على نوبل في الصبر؟ ياللسماجة؟ ويظنون أنفسهم ظرفاء و"أبناء نكتة"!! ما هذا الهراء؟ كيف أفرق هؤلاء الملاعين بعد فشل نظرية الطبول لتي تجمعهم والعصا التي تشتت شملهم؟ لقد جربت فيهم كل شيء... ضربتهم بالرصاص الحي والمطاطي والقنابل المسيلة للدموع والمحرمة دولياً فلم يرتدعوا. أطلقت عليهم قناصة مرتزقة فلم يبالوا.. بعثت لهم بقوافل من رجالي يقتحمون عليهم تمركزهم بالخيل والبغال والحمير والجمال فلم يتزحزحوا قيد أنملة. أخرجت لهم البلطجية والمجرمين من السجون كي يبثوا الرعب في قلوبهم وقلوب المتعاطفين معهم فلم يفت ذلك في عضدهم. سحب كل أفراد الأمن من الشوارع ومن كل المرافق الحيوية كي أحولها إلى فوضى عارمة يستعطفونني بعدها أن أرحمهم فإذا بهم يشكلون لجاناً شعبية لحماية ذويهم. أضرمت النيران في المنشآت فاستبسلوا في إطفائها. ارسلت اهم من يقذفهم بقنابل يدوية ولكن دون جدوى. فجرت كنيسة هنا وهدمت مسجداً هناك كي أشعل نار الفتنة تأكل الأخضر واليابس فلم يترددوا في تكوين حوائط من دروع بشرية لحماية بقية دور العبادة. أطلقت عليهم رشاشات المياه الساخنة تارة والمثلجة تارة أخرى حتى وهم يصلون فاستقبلوها بصدر رحب (أو ربما طاروا بها فرحاً فقد مضى عليهم زمن طول دون ان يستحموا !!) أطلقت طائرات استطلاع على ارتفاعات منخفضة تجوب مناطق تمركزهم فإذا بهم يتضاحكون ويتهمونني بالجنون. أطلقت السيارات الطائشة والمدرعات المرتبكة تعيث فيهم دهساً وقتلاً وترويعاً فما زادتهم إلا عزيمة وإصراراً. أطلقت عليهم كل حدائق الحيوان في البلاد تقض مضاجعهم فانسوا إليها واستأنسوها. فطعت عليهم كل سبل الاتصالات فإذا بذويهم ينزلون إلى الشوارع والميادين تقصياً لأخبارهم فتزداد الأعداد المرابطة في الشوارع. حندت آلتي الإعلامية كلها ضدهم تتهمهم بأبشع الاتهامات من دعارة ومخدرات وخيانة وعمالة للخارج وتلقي أموال ووجبات فانقلب عليَّ السحر سخرية وتنكيتاً وتبكيتاً وأوعزت إلى الإعلام أن يستعدي عليهم أقرانهم الجالسين في المنازل كي يخرجوا عليهم ليلقنوهم درساً لا ينسونه فإذا بأولئك ينضمون إليهم في تلاحم عجيب. أرسلت إليهم جيشي وخط دفاعي الأخير كي يبيدهم عن بكرة أبيهم ويسويهم بالأرض فاحتضنوه. أقلت الحكومة وأتيت بغيرها فلم يعرني أحدهم أي اهتمام. حاولت استدرار عطفهم عليَّ فأقسمت لهم أنني لن أترشح لفترة تالية وانني أريد أن أن أموت في بلدي فلم تجد هذه الألاعيب معهم نفعاً. لم يشفع لي لديهم تاريخي العسكري المشرف ودفاعي عن أرض الوطنفي يوم من الأيام بل ويتهمونني الآن بالتربح والسرقة! أرسلت إليهم العقلاء كي يقنعوهم بمكوثي على رأس عملي إلى أن تنتهي فترتي الرئاسية ثم أسلم السلطة بعدها فلم يقبلوا.. يبدو أن أحد الخبثاء قد سرَّب إليهم انني كنت أراوغ حتى أستجمع قوتي ثم أبطش بهم جميعاً كي أجعلهم عبرة لمن لا يعتبر. (وكأنهم لم يفطنوا إلى ذلك من تلقاء أنفسهم!!) دفعت بمظاهرات مؤيدة لي في ميادين أخرى فلم تؤت أكلها. لقد فلت زمامهم ولم تعد ترسانتي الأمنية قادرة على كبح جماحهم ولا على الحفاظ على نظامي والإبقلء على عرشي . كيف أتخلص من هؤلاء الأوغاد الذين امتلأت بهم الميادين والشوارع والأزقة خاصة بعد أن تخلت عني الدول الكبرى التي كنت أكبر داعم لها ولمخططاتها في المنطقة؟
********************
حاول رئيس الديوان أن يلملم شتات شجاعته التي نجحت الصدمة في بعثرتها وذهب لكي يلقي نظرة عن قرب للمشهد الذي أفزع القصر الرئاسي كله بينما ظل أعضاء الفريق الطبي واقفين على مبعدة من وسط الفاعة راح الرجل يتحسس جسد الرئيس الذي بدا وكأنه جثة هامدة... ضغط على قلبه فلم يستجب... حاول قياس نبضه فلم يجد له نبضاً ... حينها تيقن من الحقيقة التي كان لا بد أن يعترف بها وهي أن الرئيس قد مات... مات؟ هكذا؟ بكل بساطة وهو الذي كان على يقين بأن الرئيس لن يدركه الموت أبداً ليس لأنه مخلد بل لأن الله لا يريده إلى جواره! وماذا يفعل الله بشخص كهذا إلى جواره؟! استغفر الله العلي العظيم من كل ذنب عظيم لقد نجح ذلك الرئيس السرمدي الملعون في أن يكفر شعباً بأكمله حتى أقرب الناس إليه!! هذا ما كان يدور بخلده وهو يحاول التفحص في "جثة" الرئيس. حاول بحرص شديد أن يرفع "الجثة" من على كرسي الرئاسة وهنا تلقى الصفعة الثانية.. إن الجثة لا تتحرك. حاول تقليبها يمنة ويسرة فإذا بالكرسي يتحرك معها اينما حاول توجيهها. هنا قرر الفريق الطبي إنهاء حالة الجمود وتدخل لمحاولة مساعدة ريس الديوان في فصل "جثة" الرئيس عن كرسي الرئاسة وبذل الجميع في ذلك جهوداً خارقة باءت كلها بالفشل الذريع. بدا لهم وكان "الجثة" قد التصقت بالكرسي بشكل لافت للنظر وكان الحل الوحيد هو انضمام فريق من علماء الأنسجة إلى الفريق الطبي وقد كان وأخذوا عينة من "الجثة" لتحليلها وكانت نتيجة التحليل مذهلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
********************
كانت نتيجة التحليل عصية على التصديق لولا أنها كانت تحمل التفسير المنطقي الوحيد للمشهد الماثل أمام أعينهم.
"إننا بلا شك أمام معجزة علمية غير مسبوقة... فمن الثابت علمياً أن حثة المتوفى تبدأ في التحلل بعد ساعات من وفاته ولكن أنسجة الرئيس لم تظهر عليها أية بوادر لعملبة التحلل. ولكن ثمة ما هو أغرب.. لقت بلغت درجة التماهي بين خلايا جسد الرئيس وخلايا جذع الشجرة المصنوع منه كرس الرئاسة مبلغاً ذابت معه كل الفوارق بين الجماد والإنسان فأصبح كسد الرئيس وكرسيه الرئاسي وكأنهما من نسيج واحد ومن ثم كانت صعوبة الفصل بين جسد الرئيس والكرسي الرئاسي. إنها حقاً لظاهرة تستحق الدراسة"
كانت تلك هي النتيجة التي خلص إليها التقرير الذي أعده فريق علماء الأنسجة المصاحب للفريق الطبي عن نتيجة تحليل أنسجة "جثة" الرئيس. يا إلهي وكلأن هذا التقرير قد جاء ليكسب الوصف الشعبي الذي أطلقه الشعب على رئسه بأنه "ميت ع الكرسي" و "ماسك في الكرسي ومتبت" أبعاداً ومعان جديدة تماماً
********************
"الراجل مات متخشب ايه الحل بقى دلوقتي؟ حانعمل فيه إيه؟"
كان هذا السؤال هو محور الاجتماع الوزاري الطاريء الذي عقده رئيس الوزراء بعد قراته للتقرير الصادم. كيف يمكن أن يعلنوا ذلك الخبر على الشعب؟ كيف سيتقبله شعب ساهموا في تجهيله عن عمد طيلة السنين الماضية سواء بالمساهمة في رفع نسبة الأمية عن طريق زيادة تكاليف الدراسة بحيث لا يتحملها الفقراء أو عن طريق تعليم مهتريء في المدارس والجامعات لأولئك الذين كانوا أسعد حظاً بمقدرتهم على تحمل نفقات التعليم الحكومي؟ المشكلة هنا لا تكمن لا تكمن في طبيعة الورطة بقدر ما تكمن في طبيعة الحل ؛ فلما كانت طبيعة الورطة تفوق حدود الخيال كان لزاماً على الحل أن يكون أيضاً على نفس المستوى. هنا تكمن المشكلة فقد كانت آفة الحكومات المتعاقبة في البلاد افتقارها للخيال وعدم قدرتها على التحرك دون توجيهات فعندما حاولت اتخاذ قرار منفرد لأول مرة في التاريخ جاءت كل الأفكار منافية لأبسط قواعد المنطق وبعيدة كل البعد عن طبيعة الشعب الذي لم تفكر ابداَ تلك الحكومات في النزول إليه والتعرف على رغباته. لعل أكثر تلك الحلول المقترحة شططاَ هو أن تحرق "جثة" الرئيس بالكرسي الذي تعتليه وأن يعلن على الشعب أن رئيسه كان قد اعتنق الهندوسية أو البوذية في أواخر أيامه وأوصى بحرق جثته والاحتفاظ بلرماد في زجاجة توضع بالمتحف الوطني. هنا ثارت ثائرة المفتي الذي لم تهتز شعرة من راسه إزاء انتهاك رئيسه لكل المواثيق والأعراف والأديان أثناء فترة حكمه بل كانت وظيفته تفصيل الفتاوى على مقاس الرئيس ونظامه كي يضفي عليها قرارتهم الشرعية الدينية. وعلى الرغم من ذلك فقد كانت وجهة نظره لا تخلو من الوجاهةحيث قال بأن الشعب متدين بطبعه (مهما اختلفنا أو اتفقنا على تفاوت درجات ذلك التدين من شخص لآخر) ومن ثم فمن الصعب عليه أن يتقبل فكرة أن يعتنق حاكمه الذي دائماً ما كان يوصف في إعلامه الرسمي بالـ"مؤمن" ديانة أخرى غير ديانة الأغلبية فضلاً عن كونها ديانة غير سماوية. استمرت المداولات أياماً طوالاً وكانوا قد اتفقوا على استحالة دفن الرئيس على هذه الوضعية في حين لم يكن الشعب يعلم من أمر رئيسه الذي طالب بإسقاطه شيئاً. واكتفى الإعلام ببث رسائل وأحاديث مسجلة مع الرئيس وأحاديث مباشرة مع مختلف الوزراء إلى حين إيجاد حل يخرجهم من ذلك المأزق.
********************
أخذ المرشد السياحي يتجول بالأفواج التي يشرف عليها في الميدان الرئيس الذي شهد تلك الأحداث الجسام وكانت الحياة قد عادت إليه مجدداً وانتعشت السياحة وعادت عجلة الإنتاج إلىسابق عهدها وأكثر كي تعوض التأخبر بالرغم من أن كل المؤشرات في تلك الفترة كانت تنذر بكارثة محققة. ولا غرابة في ذلك فإن للشعوب قدرة عجيبة على تضميد جراحها واستعادة إرادتها المسلوبة والنهوض من جديد وتسطير صفحات مجيدة بأحرف من نور تحكي معجزات من صنع بشر. أخذ المرشد يشرح للسياح كل شبر في ذلك الميدان الذي أصبح مزاراً يؤمه كل محب للبلاد ومنبهر بحضارتها. بعدها اتجه بهم نحو منتصف الميدان حيث أقيم نصب تذكاري للشهداء الأبرار الذين سقطوا على أيدي قوات الأمن في سبيل كلمة حق في وجه سلطان جائر
"لهذا النصب التذكاري حكاية يعتبرها من لم يعاصرها ضرباً من ضروب الخيال"
وقص عليهم قصة النهاية العجيبة التي انتهى عليها الرئيس السابق ثم أضاف:
"بعدها قام لجيش ببناء قاعدة رخامية زسط الميدان ثم جيء بهذا النصب التذكاري مغلفاً بعناية فائقة بحيث لا يشي بما بداخلهةواستطاع إقناع الشعب بطريقة ما بألا يزيح أحد الستار عنه باعتباره هدية من القوات المسلحة إلى الشعب العظيم وثورته المجيدة. إلى أن جاء اليوم الموعود الذي دعا فيه الرئيس الجديد المدني المنتخب الشعب إلى حفل تأبين لشهائه الأبرار. وفي الموعد المحدد احتشد الناس وجاء الرئيس الجديد بصحبة قادة الجيش ليشارك الشعب في تأبين شهدائه وقام بنفسه بإزاحة الستار عن تلك الهدية الغامضة التي لم تكن في حقيقتها سوى صندوق زجاجي تحتوي على "جثة" الرئيس "المتخشب" وعلى الزجاج نقوش وزخارف تخمل على امتداد الأوجه الأربعة الآية الكريمة
بسم الله الرحمن الرحيم{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }صدق الله العظيم.
********************
ملحوظة: كتبت المسودة الأولى لهذه القصة في يناير 2011 ثم أعدت كتابتها ثانية في أبريل 2011 ثم أعدت كتابتها للمرة الثالثة في يناير 2012 وها هي المرة الرابعة في أبريل 2012.