الثلاثاء، مارس 05، 2013

مساحة للتأمل


سأحكي لكم عن نموذجين قابلتهما وأقابل أمثالهما من فترة لأخرى:

النموذج الأول: شاب باكستاني من سني تقريباً أو يكبرني بسنوات قليلة كان في زيارة لنا بالموقع لمعاينة أعمال التكييف المركزي ليتمكن من تقدير تكلفة الاختبار والمعايرة. كنا وقتها نجمع من كل العاملين بالموقع  مبلغاً بسيطاً كل حسب مقدرته من أجل عامل هندي من طائفة السيخ أمضى في الشركة أكتر من 15 سنة وتوفي منذ يومين وذلك لنقوم بإرسالها إلى أهله مع جثمانه (حيث إن القانون بالدولة الخلبجية التي أعمل بها يمنع دفن غير المسلمين على أراضيها) فتطرق الحديث بيننا للمعاملات وكيف أن المرء منا يجب أن يعامل ربه في الناس بغض النظر عن ماهيتهم وأصلهم وعرقهم ودينهم فقال لي:


Look, I started 5 years ago not only to read Quraan, but also to RESEARCH Quraan; I read every Surah with its translation and tafseer and I dig deep into that tafseer. You will be amazed at how everything is in our Quraan and how beautiful its is . I go to Pakistan and find people hating and even killing each other over religious/ideological differences and I ask why are u doing this and they tell me Sheikh so and so said this and that and I go like the Hell with your sheikh what does he know about the teachings of Quraan? I will teach him. This is not the way to deal with people. You know people are doing PhDs in Arts and Sciences while what we really need to do is a PhD in Quran. Not that Arts and Sciences are Haram but because we need that to admire what we have in hand. Our Quraan is soo great.


أسقط في يدي وعجز لساني عن الرد عليه ولولا وجودنا بالموقع لقبّلت رأسه!


النموذج التاني:
زميلنا في الشركة فلبيني مسلم من عينة الفلبينيين اللي ما إن تراهم من بعيد تخالجك الشكوك في سلوكهم وهو -والشهادة لله- يساعد على ترسيخ ذلك التصور لدى من لا يعرفه ببعض الحركات الخليعة التي يفعلها على سبيل التهريج. كثيراً ما تبادلنا أحدث أفلام شباك التذاكر الهوليودي (الـ Box Office) وأحدث الأغاني وما إلى ذلك. ثم حدث في يوم من الأيام أن كنت جالساً معه نتجاذب أطراف الحديث ففوجئت به يسألتي عن معنى أمور شديدة التعمق  في الدين فأحبته على قدر علمي واستطاعتي ونصحته بسؤآل أهل العلم كي يستزيد فيما غمض عني وإذ بي أفاجأ بأنه يحضر لكتاب لرد الشبهات عن الدين الإسلامي الوسطي بالإنجليزية وبالتجالوج (اللغة الرسمية للفلبين) وبأن له مؤلفات دعوية سابقة بالانجليزية وبالتجالوج كي يساعد المسلمين الجدد سواء من الفلبينيين أو غيرهم من غير المتحدثين بالعربية  على أمور دينهم. هذا بخلاف الكثير من الأعمال تطوعية التي لا يسع المجال هنا لذكرها.

ويبقى السؤال: أيهم أكثر تمثيلاً لديننا الإسلامي 
الوسطي الحنيف؟ الفئة التي تحكمنا بذراعها العسكري وذراعها الإعلامي المتمثل في بعض قنوات السبوبة الدينية؟ وأم أمثال النموذجين اللذين حدثتكم عنهما؟ 


الدين معاملة وحياه ليس محض نصوص مجردة من الروح يا سادة.